الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

73

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مرّة حتى بحّ صوته ، فتقبعوا وأدخلوا رؤسهم في أعناقهم كالقنفذ ، تطلّع عليه السلام إليه وبادر إلى حربه حتى قتله . وممّا يدلّ على فشل صحابتهم الذين يبخبخون بهم ، وعلى تقبّعهم ما رواه الطبري في الأحزاب عن محمّد بن كعب قال : قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة : يا أبا عبد اللّه رأيتم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصحبتموه قال : نعم يا ابن أخي ، قال : فكيف كنتم تصنعون . قال : واللّه لقد رأيتنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالخندق ، وصلّى هويّا من اللّيل ثم التفت إلينا قال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم يشرط له رسول اللّه أنهّ يرجع ادخله اللّه الجنّة . قال : فما قام منّا رجل . قال : ثم صلّى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هويا من اللّيل ثم التفت إلينا . فقال : من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم . ثم يرجع ويشرط له رسول اللّه الرجعة ، وأسأل اللّه أن يكون رفيقي في الجنة . قال : فما قام رجل من القوم من شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد ، فلمّا لم يقم أحد دعاني النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني - الخبر ( 1 ) . وما رواه الطبري في الحديبيّة عن المسوّر قال : لمّا فرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قضيته قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا . قال : فو اللّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات . فلمّا لم يقم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ( 2 ) . وروي عن ابن عباس قال : حلق يوم الحديبية ، وقصّر آخرون . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يرحم اللّه المحلّقين قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يرحم اللّه المحلّقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول اللّه . قال : يرحم اللّه المحلقين

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 244 سنة 5 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 283 ، سنة 6 .